الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
470
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ، ثمّ يؤكل ؛ لأنّه يفسد ، وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن . قيل له : يا أمير المؤمنين عليه السلام : لا يدرى سفرة مسلم ، أو سفرة مجوسي ؟ فقال : « هم في سعة حتّى يعلموا » « 1 » . وهو دليل على أنّ أرض الإسلام تصلح أمارة لكون السفرة سفرة مسلم ؛ وتكون ذبيحته محلّلة ، ومقابلة المسلم بالمجوسي دليل على كفاية الإسلام وإن كان مخالفاً . وضعف بعض أسانيدها لا يضرّ بالاستدلال بها بعد تضافرها . ومثل غير ذلك من الروايات الكثيرة الواردة في نفس الباب الدالّة على طهارة وحلّية ما يشترى من سوق المسلمين ، مع أنّ الغالب فيه كان من المخالفين . والحاصل : أنّ روايات هذا الباب والذي سبق ، دليل على صحّة إسلامهم في الظاهر ، فتصحّ مناكحتهم . ومن البعيد جدّاً أن يفرّق بين المخالف والمخالفة ، فتخصيصها بالمخالفة وإخراج المخالف عنها مشكل ، والجمع بينها وبين الروايات الدالّة على كفرهم ، لا يكون إلّا بحمل « الكفر » على غير الاعتقاد ؛ لصراحة الروايات الأخيرة في قبول إسلامهم ظاهراً . هذا كلّه بحسب الأدلّة العامّة . رجوع إلى أصل المسألة وهناك روايات خاصّة وردت في باب نكاح المخالف والمخالفة ، يدلّ أكثرها على النهي عنه ، وبعضها على الجواز : منها : ما رواه الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن نكاح الناصب ، فقال : « لا واللَّه ما يحلّ » . قال فضيل : ثمّ سألته مرّةً أخرى فقلت : جعلت فداك ، ما تقول في نكاحهم ؟ قال :
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 493 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 11 .